تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي

209

أجود التقريرات

يوجب جعل الاحكام على طبقها على ما أوضحنا الحال في ذلك في محله ثم إن العلامة الأنصاري قدس سره نسب هذا الوجه الذي اخترناه من كون مفاد الاخبار هو الاستحباب الشرعي فيكون جهة البحث فقهية إلى بعض مشايخه المعاصرين له قدس الله تعالى اسرارهم وأطال الكلام في ارجاعه إلى الجهة الأصولية وان النتيجة بالآخرة ترجع إلى الغاء شرطية ما اعتبر في حجية الخبر في المقام وأنت بعد ما عرفت جهة الفرق بين الجهتين وان النظر في اثبات الاستحباب الشرعي ليس الا حجية الخبر بل لا يكون هناك نظر إلى الواقع أصلا تعرف فساد ما افاده ولم يكن صدور مثله مترقبا منه قدس سره ( الجهة الثانية ) في بيان انه بعد ما ثبت استحباب العمل البالغ عليه الثواب فهل المحكوم بالاستحباب هو ذات العمل ولو لم يؤت به برجاء المحبوبية والمحكوم به هو العمل المقيد به كما اخترنا ذلك في متعلق الأوامر الاحتياطية ظاهر جملة من الاخبار ترتب الثواب على نفس العمل منها مصححة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال من بلغه شئ من الثواب فعمله كان اجر ذلك له وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله وظاهر بعضها التقييد بصورة الاتيان طلبا لقول النبي صلى الله عليه وآله كما في خبر محمد بن مروان عن الصادق ( ع ) أو بصورة الاتيان لالتماس الثواب الموعود كما في خبره الآخر عن الباقر عليه السلام فيقع الكلام في أن مقتضى القاعدة هو حمل المطلقات على المقيدات فينحصر الثواب بما إذا كان الاتيان برجاء المحبوبية أو لا مقتضي له اما لمنع دلالة الروايات المذكورة فيها القيد على التقييد واما لمنع اقتضاء القاعدة حمل المطلق على المقيد في المقام الحق هو الثاني ودلالة الاخبار على ثبوت الاستحباب لنفس العمل إذ لا مقتضي لرفع اليد عن المطلقات أصلا اما أولا فلانه لا ظهور في الأخبار المشتملة على القيد في أنه مأخوذ في العمل عنوانا وقيدا بان يكون الثواب مترتبا على العمل المأتي به بعنوان انه محتمل الثواب بل هي ظاهرة في كون طلب الثواب داعيا إلى العمل فإنه إلى الداعوية أمس من القيدية ( والوجه ) في اقتصار الإمام عليه السلام على ذكر هذا الداعي بالخصوص مع تعدد الدواعي القريبة هو ان الداعي للعمل غالبا انما هو الفرار عن العقاب أو تحصيل الثواب وبقية الدواعي لا تكون داعية غالبا وحيث انه لا احتمال للعقاب في موارد المستحبات فينحصر الداعي بخصوص طلب الثواب بحسب الغلبة ومع عدم ظهور الروايات في تقييد العمل بما إذا اتى به برجاء المحبوبية فلا موجب لرفع اليد عن المطلقات فيثبت بها استحباب نفس العمل بعنوانه الثانوي الطارئ وان لم يكن محبوبا